الشيخ السبحاني
330
رسائل ومقالات
من هنا انّا ندعو إلى التأنّي في ولوج هذا اللغز المحيّر ، لأنّ التفسير الثالث للبيلوراليزم يقضي إلى إنكار الوحي الذي يشكل مثلث الشرائع السماوية : العقائد ، الأحكام ، والأخلاق ، فهم يقولون : إنّ رسالات الأنبياء هي نتاج جهازهم الإدراكي ، وهم يتأثّرون بالعوامل التاريخية واللغوية والاجتماعية والجسمانية ، ولا علاقة لهم بمقام الربوبية . وإذا أنكرنا الوحي سينتفي الدين والشريعة . المباني الفلسفية للبيلوراليزم هناك عدة قضايا تشكل أساس هذه النظرية ، التي جرى الحديث عنها في موضوع فلسفة الدين ، والتي يشكّل الكلام المسيحي أُسس بعضها وهي : 1 . « انّ الجهاز المعرفي لا يستطيع إيصال الحقيقة إلى أيّ شخص كما هي بحيث تكون مطابقة للواقع ، وحتى الأنبياء لا يستطيعون الوصول إلى الحقيقة المطلقة ، لأنّهم مشمولون بهذا القانون ، فإذا سلّمنا بذلك ستتهيّأ الأرضية اللازمة للبيلوراليزم ، وسوف لا يبقى فرق بين الكليم والمسيح ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم في أي عصر من العصور ، لأنّ ما يمنع تحقّق البيلوراليزم هو الاعتقاد بأنّ المعرفة مطلقة » . « 1 » 2 . اللغة الدينية لغة رمزية ، والنصوص الدينية لا تنظر إلى الواقع ولا تعكس الخارج ، ولا يمكننا أبداً أن نتعامل معها وكأنّها إخبارات ، لذا ليس هناك فرق بين الأديان ، والاعتراف بهذا الأمر سيهيّئ المقدّمات اللازمة لقبول البيلوراليزم بشكل تلقائي . إنّ قضية اللغة الدينية من القضايا الحساسة جدّاً ، وإذا لم تفسر بشكل
--> ( 1 ) . مؤسس هذه النظرية هو الفيلسوف الآلماني « كانت » .